بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات ضوء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ضوء. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 8 أكتوبر 2009

احذر ممن يشبهك

احذر ممن يشبهك





(هذه الإضاة لا تخص السواد الأعظم الذائب في الجماعة دون أن تكون له فرادة ما)
في عالم الأفكار يبحث أغلبنا عن المشابهين، مفتشين عن الدعم النفسي، ونشعر بالراحة كلما زاد عدد المتفقين معنا، كما لو كان ذلك يبعث من أعماقنا الكائن القبلي الذي يعتمد في تأمين حياته على عدد أفراد القبيلة وقوتها، ليس في ذلك أي عيب، فحتى تكتسب الاحترام في المجتمعات  الحديثة، يجب أن يكون هناك عدد كاف ممن يشكلون معك جماعة أو تيار، وهكذا يصبح لك صوت مسموع بين الجماهير.
لكن الشبيه كائن خطير، إنه يعلن موتك في كل تأييد، فهو يخدّرك ويجعلك مُستكينا إلى صحة أفكارك، إنه يحولك إلى جندي في حالة استرخاء دائم، وهكذا تصدأ البندقية ويتعفن البارود، يصبح رضى الشبيه مقياسا لصوابك، وكلما زاد عدد المشابهين كلما زادت درجة الصحة.
تحتاج دائما إلى مخالف، لأن المخالف يُبصّرك بعيوبك، ويجعلك في موقع مراجعة دائمة للأفكار، وهكذا فيما أنت تحاول إثبات نفسك أمام المخالفين تعيد صناعة نفسك أمام نفسك.

الاثنين، 5 أكتوبر 2009

الحرية والوعي

الحرية والوعي

لا يتطلع إلى الحرية إلا من يبصر القيد، فالحرية مشروطةٌ بوعي ما، إذ كيف يحلم بالحرية من يرى الرسن حقلا فسيحا، ولذلك لا تظهر الرغبة في الفكاك من الرسن إلا بعد أن يُفهم على أنه عائق عن ارتياد البراري، عوض أن يُفهم على أنه وسيلة للحصول على علف مريح، وهكذا ينظر الوثني إلي وثنه على أنه طريق إلى شيء ما أو منفعة ما، ولا ينظر البتة إلى الأمر على أنه خنوع وتذلل لكينونة ما، وقد يسميها عبودية لكنها عبودية تعني بالنسبة له الحرية كل الحرية، فأنت حر بقدر ما تجهل قيودك، عبد بقدر ما تعيها.
الحرية تأتي مضافا إلى مضاف إليه، لأنها هكذا وحدها لا تحمل معنى عمليا، فالحرية المطلقة كلمة لا وجود حقيقي لها، إلا على المستوى البلاغي، أي بقدر ما تُحيل إلى مبالغة أو حلم، إذ الكائن لا يخلو من قيد، والوعي بالقيد الأكثر قسوة يتملك أؤلئك الذين يرغبون بشدة في هذا الحلم، أي في كسر الشرط الزمكاني للوجود، حيث يتبخر المنطق وتبزع آلهة الأولمب.