(هذه الإضاة لا تخص السواد الأعظم الذائب في الجماعة دون أن تكون له فرادة ما)
في عالم الأفكار يبحث أغلبنا عن المشابهين، مفتشين عن الدعم النفسي، ونشعر بالراحة كلما زاد عدد المتفقين معنا، كما لو كان ذلك يبعث من أعماقنا الكائن القبلي الذي يعتمد في تأمين حياته على عدد أفراد القبيلة وقوتها، ليس في ذلك أي عيب، فحتى تكتسب الاحترام في المجتمعات الحديثة، يجب أن يكون هناك عدد كاف ممن يشكلون معك جماعة أو تيار، وهكذا يصبح لك صوت مسموع بين الجماهير.
لكن الشبيه كائن خطير، إنه يعلن موتك في كل تأييد، فهو يخدّرك ويجعلك مُستكينا إلى صحة أفكارك، إنه يحولك إلى جندي في حالة استرخاء دائم، وهكذا تصدأ البندقية ويتعفن البارود، يصبح رضى الشبيه مقياسا لصوابك، وكلما زاد عدد المشابهين كلما زادت درجة الصحة.
تحتاج دائما إلى مخالف، لأن المخالف يُبصّرك بعيوبك، ويجعلك في موقع مراجعة دائمة للأفكار، وهكذا فيما أنت تحاول إثبات نفسك أمام المخالفين تعيد صناعة نفسك أمام نفسك.

